بين ثقل الخيبة ووساعة السماء: عندما يُقاس الأمل بـ "عدد الكلمات"



 المقدمة: القصة التي لم تكمل النصاب، لكنها كملت الروح

في هذه الحياة، خوض المعارك لا يكون دائماً بالسيوف، بل أحياناً بحروف نسكب فيها أجسادنا وأرواحنا. كنتُ أكتبُ وأنا أركض ضد الزمن، أفرّ من ضيق ورقة الحسابات، من التزاماتٍ تلاحقني، ومن أبوابٍ أُغلقت في وجهي بعدما أغلقتُ مؤسستي ووقفتُ على أرض هشة لا تملك من حطام الدنيا شيئاً.

كنتُ أتعلق بفرصة.. مجرد فرصة واحدة تنشلني وتنهمر منها بركة الجهد. كتبتُ بكل ما أوتيتُ من شغف، غُصتُ في ملحمةٍ خيالية وأزمانٍ مفقودة، غزلتُ اثني عشر ألف كلمة من دمي وأعصابي.. وفي لحظة واحدة، وبحكمٍ جاف يحكمه الرقم لا المعنى، قيل لي: "أنتِ مستبعدة.. لأنكِ لم تصلي إلى الرقم المطلوب".

ثلاثة آلاف كلمة كانت تفصلني عن القبول.. لكن كم من الفقد والقهر كان يكمن بين تلك الأرقام؟ خرجتُ محملة بخيبة أمل ثقيلة، وأنا أحمل همّ شريك حياتي الذي يقف معي بلا حيلة، وهمّ ديونٍ وتزاماتٍ تنتظر ما لا أملك، ووجوهٍ استأمنتني ولم أستطع إيفاءها. شعرتُ لبرهة أن كل شيء توقف.. وأن السماء أغلقت أبوابها.

الخاطرة: "على حافة السطر الأخير"أيتها الأرقام الصماء.. كيف لكِ أن تقيسي أنين الكاتب؟

كيف لثلاثة آلاف كلمة لم تُكتب أن تلغي اثني عشر ألف دقة قلبٍ كانت تصارع الظروف؟ اليوم وسدتُ رأسي لمرارة الفقد، شعرتُ أن الأرض تضيق، وأن الأحلام التي بنيتها قد تهاوت كالزجاج. أغلقتُ أبواب عملي سابقاً، وحوصرتُ بقلة الحيلة، وحين مددتُ يدي للحرف كي ينقذني، أُفلتت يدي! 



لكنني رغم هذا الوجع، ورغم الديون التي تتكدس حول قلبي قبل مكتبي، أعلم أن سعة الله أكبر من قوانين المساهمات والمسابقات. إن كانوا قد استبعدوا نصي اليوم.. فإن الله لا يستبعدُ عبداً دعاه بالانكسار."


همسة إلى روحي (وإلى كل من كسره الطريق)

يا نفسي.. لا تحزني. إن إغلاق هذا الباب لم يكن دليلاً على فشلكِ، بل هو دليل على أن هذه المساحة كانت أضيق من خيالك وأكبر من قدرتكِ في تلك اللحظة. ليس العيب فيمن ينقص شرطاً شكلياً، بل الخسارة الحقيقية هي أن تفصلي روحكِ عن الشغف.


أبيات الشعر: "انكسارة قلم"

وسَكبْتُ رُوحي في السُّطُورِ ونَبْضي ... وَرَجَوْتُ بَاباً لِلْفَرَجْ يَبْدُو لِي

فَإِذَا بِأَرْقَامِ الشُّرُوطِ تُقِيمُنِي ... قَدْراً.. وَتُلْقِي بِالْجُهُودِ لِذَيْلِ

قالُوا: "نَقَصْتِ".. وَمَا دَرَوْا أَنَّ الذِي ... سَطَّرْتُهُ كَانَ الدَّمَ المَسْكُوبَا!

يَا رَبِّ إنَّ الأَرْضَ قَدْ ضَاقَتْ بِمَا ... حَمَلَتْ.. وَظَنِّي فِيكَ لَنْ يَخِيبَا

سَأَعُودُ أَبْنِي مِنْ جِرَاحِي عِزَّةً ... وَأَكُونُ يَوْماً يَا خُطُوبُ عَصِيبَا




تعليقات